الشيخ علي المشكيني

286

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

مِن غير مرجّح ، وأمّا من حيث الشرع فالمورد خالٍ عن الحكم الظاهري . ثانيها : الحكم بالبراءة في كلٍّ من الطرفين عقلًا ونقلًا ؛ فإذا شككنا في وجوب دفن المنافق وحرمته ، كان كلٌّ من الوجوب والحرمة مجهولًا يجري فيه أصالة البراءة ، ولا يستلزم إجراء البراءة هنا مخالفةً عمليةً ؛ إذ الفرض أنّها غير ممكنة هنا . ثالثها : وجوب الأخذ بأحدهما معيَّناً والبناءِ القلبي عليه والعمل به ؛ كما ادُّعي أنّه يجب الأخذ بالحرمة بالخصوص ، وترك الوجوب ؛ لأنّ دفع الضرر عند العقلاء أرجح من جلب المنفعة . رابعها : وجوب الأخذ بأحدهما تخييراً ، بأن يَبني قلباً على أنّه واجب فيأتي به ، أو حرام فيتركه . خامسها : التخيير عقلًا كسابقه ، مع الحكم على كلّ واحد من الطرفين بالإباحة شرعاً ، وهذا هو مختار صاحب الكفاية « 1 » ، وببالي أنّه يظهر من كلمات الشيخ رحمه الله أيضاً « 2 » . الثاني « 3 » : دوران الأمر بين الوجوب والحرمة يتصوّر على أقسام أربعة : أوّلها : دورانه بين الوجوب والحرمة التوصّليين ، بأن نعلم أنّه لو كان واجباً فوجوبه توصّلي لا يحتاج إلى نيّة التقرّب ، ولو كان حراماً فحرمته كذلك . ثانيها : دورانه بين الوجوب والحرمة التعبّديين بأن نعلم أنّه لو كان واجباً فامتثاله لا يحصل إلّابقصد القربة ، ولو كان حراماً فتركه قُربيّ أيضاً ، كتروك الصائم والمُحرِم مثلًا . ثالثها : أن يعلم بأنّ أحدهما المعيّن تعبّدي والآخر توصّلي ، كأن يعلم بأنّ صلاة الجمعة لو كانت واجبةً فاللازم إتيانها قُربياً ، ولو كانت محرّمةً فالمطلوب مجرّد الترك ولو بلا نيّة . رابعها : أن يعلم بأنّ أحدهما غير المعيّن تعبّدي ، والآخر كذلك توصّلي ، ولا يخفى عليك : أنّ الأقوال المذكورة في التنبيه السابق إنّما تجري في الصورة الأولى والأخيرة

--> ( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 356 . ( 2 ) . فرائد الأصول ، ج 2 ، ص 189 . ( 3 ) . التنبيه الثاني ( ط 2 ) .